منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 019- صاحب الجنتين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: 019- صاحب الجنتين   الإثنين يناير 09, 2017 4:44 am

- صاحب الجنتين
من أعظم الآفات التي تصيب الإنسان وتكون من أسباب هلاكه أن يفتح الله عز وجل على عبد من عباده أسباب الدنيا، فتلك نعمة من الله، فإذا به بدلا من أن يقر بالنعمة لواهب النعمة، وبدلا من أن يرضي الله عز وجل في هذه النعمة، يبدأ في الكبر على خلق الله، ويتعزز بتلك النعمة، ويركن إليها، ويعتبر أنه في مكان عال وكل الخلق تحته.
ربنا تبارك وتعالى حذرنا في القرآن من هذا الأمر، وضرب لنا أمثلة كثيرة على ذلك، اخترت لكم اليوم مثالا ضربه الله عز وجل في سورة الكهف، حيث يقول ربنا تبارك وتعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} (32).
قوله تعالى: "واضرب لهم مثلا رجلين" هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر يبين الفارق بين المؤمن والكافر في التعامل مع نعم اللع تبارك وتعالى. واختلف العلماء في هذين الرجلين وتعيينهما؛ فقال بعض العلماء: نزلت في أخوين من أهل مكة أحدهما مؤمن والآخر كافر. وقيل رجلين من بني إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن والآخر كافر، وقيل أن هذين الرجلين كان لهما مالا تقاسماه شركة أو إرث أو ما إلى ذلك، فأما المؤمن فأخذ المال وأنفقه في سبيل الله فأعتق العبيد وكسا العراة وأطعم الجوعى وفعل خيرا كثيرا، وأما الكافر فأخذ المال واستمر في تنميته، وبعد فترة أصابت هذا المؤمن حاجة، فذهب إلى أخيه الكافر يطلب منه معروفا، فسأله ماذا فعلت في مالك؟ فأجابه أنه أنفقه في سبيل الله، فأخذ يستهزئ به، ويقول له كيف تصدق بهذا الكلام وكيف تؤمن بالبعث والحساب والجنة والنار، وحدثت هذه الأحداث التي يخبرنا بها ربنا تبارك وتعالى. "جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ" أحدهما وهو الكافر، جنتين بستانين من الأعناب، "وحففناهما بنخل" أي أطفناهما من جوانبهما بنخل. والحفاف الجانب، "وجعلنا بينهما زرعا" أي جعلنا حول الأعناب النخل، ووسط الأعناب الزرع.
{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} (33). قوله تعالى: "كلتا الجنتين" أي كل واحدة من الجنتين، "آتت أكلها" تاما. "ولم تظلم منه شيئا" أي لم تنقص. قوله تعالى: "وفجرنا خلالهما نهرا" أي أجرينا وشققنا وسط الجنتين بنهر.
{وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (34). "وكان له ثمر" جمع ثمرة. يعني بالإضافة إلى الجنتين كانت له أشجار مثمرة، وفي قراءة ثُمُر والثمر المال المثمر؛ قال ابن عباس: ذهب وفضة وأموال. قوله تعالى: "فقال لصاحبه وهو يحاوره" أي يراجعه في الكلام ويجاوبه. والمحاورة المجاوبة، والتحاور التجاوب. "أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا" النفر: الرهط وهو ما دون العشرة. وأراد ههنا الأتباع والخدم والولد.
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} (35). قوله تعالى: "ودخل جنته" قيل: أخذ بيد أخيه المؤمن يطيف به فيها ويريه إياها. "وهو ظالم لنفسه" أي بكفره، ومن أدخل نفسه النار بكفره فهو ظالم لنفسه. "قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا" أنكر فناء الدار.
{وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} (36). "وما أظن الساعة قائمة" أي لا أحسب البعث كائنا. "ولئن رددت إلى ربي" أي وإن كان بعث فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه لكرامتي عليه؛ وهو معنى "لأجدن خيرا منها منقلبا" قال ذلك لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر.
{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} (37). وعظه وبين له أن ما اعترف به من هذه الأشياء التي لا ينكرها أحد من خلقه من العدم وجعله من التراب نطفة في رحم أمه كل هذا أبدع من الإعادة. و"سواك رجلا" أي جعلك معتدل القامة والخلق، صحيح الأعضاء ذكرا.
{لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} (38). "لكنا هو الله ربي" فيه تقديم وتأخير، تقديره: لكن الله هو ربي أنا، فحذفت الهمزة من "أنا" طلبا للخفة لكثرة الاستعمال وأدغمت إحدى النونين في الأخرى فالأصل لكن أنا، "هو الله ربي" "هو" ضمير القصة والشأن والأمر، "ولا أشرك بربي أحدا" دل مفهومه على أن الأخ الآخر كان مشركا بالله تعالى يعبد غيره. ويحتمل أنه أراد لا أرى الغني والفقر إلا منه، واعلم أنه لو أراد أن يسلب صاحب الدنيا دنياه قدر عليه؛ وهو الذي آتاني الفقر.
{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا} (39). (ولولا) هلا (إذ دخلت جنتك قلت) عند إعجابك بها هذا (ما شاء الله لا قوة إلا بالله) أي بالقلب، وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ورد عليه، إذ قال "ما أظن أن تبيد هذه أبدا"، و"ما" في موضع رفع، تقديره: هذه الجنة هي ما شاء الله. أي الأمر مشيئة الله تعالى. "لا قوة إلا بالله" أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك، ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع، ولذلك قال العلماء: ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا. وروى الترمذي بإسناد صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَالَ -يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ-: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ, لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ). وهذا هو قمة العبودية والاستسلام لله عز وجل، وروى الإمام أحمد في بإسناد صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ)."إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا" "إن" شرط "ترن" مجزوم به، والجواب "فعسى ربي".
{فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (40). "فعسى" بمعنى لعل أي فلعل ربي. "أن يؤتيني خيرا من جنتك" أي في الآخرة. وقيل في الدنيا. "ويرسل عليها" أي على جنتك. "حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا" أي مرامي من السماء، وأحدها حسبانة، والحسبانة الصاعقة. وقيل الحسبان العذاب. والحسبان أيضا الحساب، أي يرسل عليها عذاب الحساب، وهو حساب ما اكتسبت يداك، "فتصبح صعيدا زلقا" يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم، وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض؛ و"زلقا" تأكيد لوصف الصعيد؛ أي وتزل عنها الأقدام لملاستها.
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} (41). "غورا" أي غائرا ذاهبا، غار الماء أي سفل في الأرض، فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت أوجد أرض للماء. "فلن تستطيع له طلبا" أي لن تستطيع رد الماء الغائر، ولا تقدر عليه بحيلة. وقيل: فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه. وإلى هذا الحديث انتهت مناظرة أخيه وإنذاره.
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} (42). "أحيط بثمره" أي أحيط بثمره بالهلاك فأهلك ماله كله. وهذا أول ما حقق الله تعالى به إنذار أخيه. "فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها" أي فأصبح الكافر يضرب إحدى يديه على الأخرى ندما؛ لأن هذا يصدر من النادم. وقيل: يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق؛ وهذا لأن الملك قد يعبر عنه باليد، من قولهم: في يده مال، أي في ملكه مال. ودل قوله "فأصبح" على أن هذا الإهلاك جرى بالليل؛ ويقال: أنفقت في هذه الدار كذا وأنفقت عليها. "وهي خاوية على عروشها" أي خالية قد سقط بعضها على بعض؛ خاوية على عروشها أي ساقطة على سقوفها؛ فجمع عليه بين هلاك الثمر والأصل، وهذا من أعظم الجوانح، مقابلة على بغية. "ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا" أي يا ليتني عرفت نعم الله علي، وعرفت أنها كانت بقدرة الله وهذا ندم منه حين لا ينفعه الندم.
{وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} (43). "فئة ينصرونه" أي فرقة وجماعة يلتجئ إليهم فيمنعونه من عذاب الله، وضل عنه من افتخر بهم من الخدم والولد. "وما كان منتصرا" أي ممتنعا بنفسه.
{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} (44). قوله تعالى: "هنالك الولاية لله الحق" قيل: أي ما نصر ولا انتصر هنالك، أي لما أصابه من العذاب. وقيل: تم الكلام عند قوله "منتصرا". "هنالك" يعني يوم القيامة الولاية لله الحق. وقيل: الولاية بالفتح من الموالاة؛ كقوله "الله ولي الذين آمنوا" [البقرة: 257]. وفي قراءة بالكسر يعني السلطان والقدرة أي له الملك والحكم يومئذ، أي لا يرد أمره إلى أحد؛ والملك في كل وقت لله ولكن تزول الدعاوي والتوهمات يوم القيامة. "هو خير ثوابا" أي الله خير ثوابا في الدنيا والآخرة لمن آمن به، وليس ثم غير يرجى منه، ولكنه أراد في ظن الجهال؛ أي هو خير من يرجى. "وخير عقبا" أي هو خير عاقبة لمن رجاه وآمن به. يقال: هذا عاقبة أمر فلان وعقباه وعقبه، أي آخره.
{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} (45). "واضرب لهم مثل الحياة الدنيا" أي صف لهؤلاء المتكبرين مثل الحياة الدنيا، أي شبهها. "كماء أنزلناه من السماء فاختلط به" أي بالماء. "نبات الأرض" حتى استوى. "فأصبح" أي النبات "هشيما" أي متكسرا من اليبس متفتتا، يعني بانقطاع الماء عنه، "تذروه الرياح" أي تفرقه وتنسفه وتذهب به وتجيء. "وكان الله على كل شيء مقتدرا" من الإنشاء والإفناء والإحياء، سبحانه.
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (46). قوله تعالى: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا" ويجوز "زينتا" في المال جمال ونفع، وفي البنين قوة ودفع، فصارا زينة الحياة الدنيا، لكنهما زينة هذه الحياة المحتقرة فلا تتبعوها نفوسكم. وما كان من زينة الحياة الدنيا فهو غرور يمر ولا يبقى، كالهشيم حين ذرته الريح؛ إنما يبقى ما كان من زاد القبر وعدد الآخرة. "والباقيات الصالحات" أي ما يأتي به المسلمون من الطاعات "خير عند ربك ثوابا" أي أفضل "وخير أملا" أي أفضل أملا من ذي المال والبنين دون عمل صالح، وقيل: خير في التحقيق مما يظنه الجهال أنه خير في ظنهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
019- صاحب الجنتين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: خطبة الجمعة-
انتقل الى: