منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 017- أبناء الدنيا وأبناء الآخرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: 017- أبناء الدنيا وأبناء الآخرة   الإثنين يناير 09, 2017 4:35 am

{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} (18).
"العاجلة" يعني الدنيا، والمراد الدار العاجلة. "عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد" أي لم نعطه منها إلا ما نشاء ثم نؤاخذه بعمله، وعاقبته دخول النار. "مذموما مدحورا" أي مطرودا مبعدا من رحمة الله. وهذه صفة المنافقين الفاسقين، والمرائين المداجين، يلبسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها، فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يعطون في الدنيا إلا ما قسم لهم.
{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} (19).
"ومن أراد الآخرة" أي الدار الآخرة. "وسعى لها سعيها" أي عمل لها عملها من الطاعات. "وهو مؤمن" لأن الطاعات لا تقبل إلا من مؤمن. "فأولئك كان سعيهم مشكورا" أي مقبولا غير مردود. وقيل: مضاعفا؛ أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر، وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة.
{كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} (20).
"كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك" اعلم أنه يرزق المؤمنين والكافرين. "محظورا" أي محبوسا ممنوعا.
{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} (21).
"انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض" في الرزق والعمل؛ فمن مقل ومكثر. "وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا" أي للمؤمنين؛ فالكافر وإن وسع عليه في الدنيا مرة، وقتر على المؤمن مرة فالآخرة لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم؛ فمن فاته شيء منها لم يستدركه فيها.
هذه الآيات شأنها شأن العديد من الآيات القرآنية تعرض عليك طريقان لتختار منهما لنفسك، طريق الدنيا وطريق الآخرة، وما أحوجنا في مثل هذه الأيام إلى التذكير بمثل هذه الآيات في وسط هذه المادية الطاغية وانشغال الناس بأمور الدنيا عن أمور الآخرة، ما أحوجنا إلى أن نفيق من هذه الغفلة، وننتبه من هذا السبات.
الدنيا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم فلسفة التعامل معها في أكثر من حديث من أحاديثه: (1) أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالزهد فيها، روى ابن ماجه بإسناد صحيح عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّوكَ). فالزهد في الدنيا سبب من أسباب محبة الله عز وجل للعبد. وأما بالنسبة لأهل الدنيا فَإِنَّ الدُّنْيَا مَحْبُوبَة عِنْدهمْ، فَمَنْ يُزَاحِمهُمْ فِيهَا يَصِير مَبْغُوضًا عِنْدهمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ تَرَكَهُمْ وَمَحْبُوبهمْ يَكُون مَحْبُوبًا فِي قُلُوبهمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
(2) علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن سبيل الفلاح في الدنيا هو أن تجعل همك رضا الله، عندها يصلح الله لك أمر الدنيا والآخرة ، فإن لم تفعل ذلك كان الهلاك في الدنيا والآخرة، روى ابن ماجه بإسناد حسن عَن عَبْدِ اللَّهِ بن مسُود قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا - هَمَّ الْمَعَادِ - كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ). وروى الترمذي بإسناد صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ).
(3) وها هو ذا النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا الفارق بين متاع الدنيا ومتاع الآخرة، روى ابن ماجه بإسناد صحيح عن الْمُسْتَوْرِدَ أَخَا بَنِي فِهْرٍ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ). وَالْحَاصِل أَنَّ الدُّنْيَا فِي الْقِلَّة بِالنَّظَرِ إِلَى الْآخِرَة كَاَلَّذِي عَلَى الْإِصْبَع بِالنَّظَرِ إِلَى الْبَحْر وَهَذَا الْحَدِيث شَرْح وَتَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة 38]، وروى البخاري في صحيحه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا).
(4) ويبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان تعامله مع الدنيا وكيف كانت العلاقة بينه وبين الدنيا، روى الترمذي بإسناد صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: (نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً؟ فَقَالَ: مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا، مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا). قَوْله (فَأَثَّرَ) مِنْ التَّأْثِير أَيْ الْحَصِير. (آذَنْتنَا) مِنْ الْإِذْن بِمَعْنَى الْإِعْلَام وَالْإِخْبَار. (اِسْتَظَلَّ تَحْت شَجَرَة) أَيْ وَمِثْله لَا يَتَقَيَّد بِالْفِرَاشِ لِتِلْكَ السَّاعَة.
(5) ويبين النبي صلى الله عليه وسلم مكانة هذه الدنيا عند الله، روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ). الجدي الأسك صغير الأذنين. وروى الترمذي بإسناد صحيح عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ).
(6) ويبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما المحمود من الدنيا وما المذموم منها، روى الترمذي بإسناد حسن عن أبِي هُرَيْرَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ). الْمُرَاد بِالدُّنْيَا كُلّ مَا يَشْغَل عَنْ اللَّه تَعَالَى وَيُبْعِد عَنْهُ وَلَعْنه بُعْده عَنْ نَظَره تَعَالَى، وَكُلّ مَا لَهُ نَصِيب فِي الْقَبُول عِنْده تَعَالَى قَدْ اِسْتَثْنَى بِقَوْلِهِ إِلَّا ذَكَرَ اللَّه إِلَخْ فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل، وَالْمُوَالَاة الْمَحَبَّة أَيْ إِلَّا ذِكْر اللَّه وَمَا أَحَبَّهُ اللَّه تَعَالَى مِمَّا يَجْرِي فِي الدُّنْيَا، أَوْ بِمَعْنَى الْمُتَابَعَة فَالْمَعْنَى مَا يَجْرِي عَلَى مُوَافَقَة أَمْره تَعَالَى أَوْ نَهْيه وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد وَمَا يُوَافِق ذِكْر اللَّه أَيْ يُجَانِسهُ وَيُقَارِبهُ وَطَاعَته تَعَالَى وَاتِّبَاع أَمْره وَالِاجْتِنَاب عَنْ نَهْيه كُلّهَا دَاخِلَة فِيمَا يُوَافِق ذِكْر اللَّه.
(7) ولما كان هذا هو حال الدنيا فاستمع إلى نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر ماذا يقول له؟ روى البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ). وفي زيادة عند الترمذي (وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ). بمنكبي: مجمع العضد والكتف. كأنك غريب: لا يجد من يستأنس به، ولا مقصد له إلا الخروج عن غربته إلى وطنه من غير أن ينافس أحدا. أو عابر سبيل: المار في الطريق، الطالب وطنه، و(أو) بمعنى بل، من قبيل الترقي من الغريب الذي ربما تطمئن نفسه إلى بلد الغربة إلى عابر السبيل الذي ليس كذلك. ولذلك عبد الله بن عمر لما استشعر واستوعب كلام النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا). وخذ من صحتك لمرضك : اغتنم العمل حال الصحة فإنه ربما عرض مرض مانع منه ، فتقدم الميعاد بغير زاد . ومن حياتك لموتك : اعمل في حياتك ما تلقى نفعه بعد موتك ، فإنه ليس بعد الموت إلا انقطاع العمل.
(Cool نمضي أعمارنا في جمع الأملاك والأموال، والنبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا أن كل تعبك وشقائك في جمع هذا المال طيلة حياتك يتحول في النهاية إلى ثلاثة مآلات، روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ {أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ} قَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي. قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ).
(9) روى البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا). الْخَطّ الرَّسْم وَالشَّكْل، وَالْإِشَارَة بِقَوْلِهِ "هَذَا الْإِنْسَان" إِلَى النُّقْطَة الدَّاخِلَة، وَبِقَوْلِهِ "وَهَذَا أَجَله مُحِيط بِهِ" إِلَى الْمُرَبَّع، وَبِقَوْلِهِ "وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِج أَمَله" إِلَى الْخَطّ الْمُسْتَطِيل الْمُنْفَرِد، وَبِقَوْلِهِ "وَهَذِهِ إِلَى الْخُطُوط" وَهِيَ مَذْكُورَة عَلَى سَبِيل الْمِثَال لَا أَنَّ الْمُرَاد اِنْحِصَارهَا فِي عَدَد مُعَيَّن، قَوْله (الْأَعْرَاض) جَمْع عَرَض وَهُوَ مَا يُنْتَفَع بِهِ فِي الدُّنْيَا فِي الْخَيْر وَفِي الشَّرّ، قَوْله (نَهَشَهُ) أَيْ أَصَابَهُ. وَالْمُرَاد بِالْأَعْرَاضِ الْآفَات الْعَارِضَة لَهُ فَإِنْ سَلِمَ مِنْ هَذَا لَمْ يَسْلَم مِنْ هَذَا وَإِنْ سَلِمَ مِنْ الْجَمِيع وَلَمْ تُصِبْهُ آفَة مِنْ مَرَض أَوْ فَقْد مَال أَوْ غَيْر ذَلِكَ بَغَتَهُ الْأَجَل. وَالْحَاصِل أَنَّ مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِالْأَجَلِ. وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى الْحَضّ عَلَى قِصَر الْأَمَل وَالِاسْتِعْدَاد لِبَغْتَةِ الْأَجَل. وَعَبَّرَ بِالنَّهْشِ وَهُوَ لَدْغ ذَات السُّمّ مُبَالَغَة فِي الْإِصَابَة وَالْإِهْلَاك.
(10) متى تكون قد امتلكت الدنيا بحذافيرها؟ روى الترمذي بإسناد حسن عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا). (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ) أَيْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (آمِنًا) أَيْ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ عَدُوٍّ، (فِي سِرْبِهِ) أَيْ فِي نَفْسِهِ، وَقِيلَ: السِّرْبُ الْجَمَاعَةُ، فَالْمَعْنَى فِي أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ، وَقِيلَ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ فِي مَسْلَكِهِ وَطَرِيقِهِ، وَقِيلَ: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فِي بَيْتِهِ. (مُعَافًى) أَيْ صَحِيحًا سَالِمًا مِنْ الْعِلَلِ وَالْأَسْقَامِ (فِي جَسَدِهِ) أَيْ بَدَنِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ) أَيْ كِفَايَةُ قُوتِهِ مِنْ وَجْهِ الْحَلَالِ، (فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ) مِنْ الْحِيَازَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ وَالضَّمُّ (لَهُ) أَيْ جُمِعَتْ لَهُ (الدُّنْيَا)، وفي زيادة بِحَذَافِيرِهَا أَيْ بِتَمَامِهَا وَالْحَذَافِيرُ الْجَوَانِبُ، وَالْمَعْنَى فَكَأَنَّمَا أُعْطِيَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
017- أبناء الدنيا وأبناء الآخرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: خطبة الجمعة-
انتقل الى: