منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 014- سُرْعَةُ الاسْتِجَابَةِ لأمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: 014- سُرْعَةُ الاسْتِجَابَةِ لأمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ   الإثنين يناير 09, 2017 4:24 am

- سُرْعَةُ الاسْتِجَابَةِ لأمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ
لا شك أن جيل الصحابة جيلا فريدا لم يشهد الزمان مثله، جيلا تربى على يد رسول الله أعظم مربي عرفه التاريخ، هم الذين قال الله عنهم: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة 100]، إذا عطاء الله عز وجل لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عطاءًا عظيما من الرضوان والجنة والفوز العظيم، ولكن يستوقفنا في الآية قول الله عز وجل "وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ"، إذا هؤلاء صنف من المسلمين ليسوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لهم الأجر والعظيم والعطاء العظيم من الرضا والفوز العظيم والسبب لأنهم اتبعوا الصحابة، من هؤلاء؟ قال بعض العلماء هم التابعون الذين جاءوا من بعد صحابة رسول الله وتربوا على يد الصحابة، وقال بعض العلماء: وأما الذين اتبعوا المهاجرون الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير. وفي جميع الأحوال حتى يكون لنا الفوز العظيم في الآخرة ويكون لنا المجد والتقدم والرقي في الدنيا مطلوب منا أن نتأسي ونقتدي بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نقتدي بهم في حبهم لله ورسوله، ونقتدي بهم في إيمانهم الراسخ، ومن أهم الأمور التي علينا أن نقتدي بهم فيها، والذي جعل لهم الرضا في الآخرة والقيادة والزعامة في الدنيا بين الأمم هو منهجهم في التلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسرعة استجابتهم لرسول الله، الواحد منا قد تقول له النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بكذا فتشعر وكأنه يتلقى كلام النبي بفتور، وكأن الأمر لا يعنيه، وكأن الكلام رأي شخصي تأخذ به أو لا تأخذ به، أما الصحابة فكان الواحد منهم إذا تلقى أمرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه جندي في ميدان يقوم بالتنفيذ في التو واللحظة، بهذا عزوا وسادوا وكان لهم الفوز العظيم في الآخرة، كان سبب تميزهم تطبيقه لقول الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور 51]، ولذلك أردت أن أعيش معكم اليوم مع بعض النماذج التي تخبرنا كيف كانت سرعة الصحابة في الاستجابة لأمر رسول الله عسى أن نتعلم منهم كيف نتعامل مع أوامر رسول الله وكيف نحولها إلى أوامر واجبة النفاذ على وجه السرعة دون إبطاء أو تراخي:
(1) روى البخاري في صحيحه عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ). انظر كيف أنهم لما سرعوا أمرا من رسول الله سارعوا بتنفيذه حتى أنهم لم ينتظروا أن يرفعوا رؤسهم من الركوع وبادروا بالتوجه حيث توجه الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم وهم ركوع.
(2) روى أبو داود بإسناد صحيح عن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ قَالَ: (كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ. فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يُقَالَ لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ). إذا هم لم يراجعوا الأمر بعقولهم، لم يقولوا أن هذه حرية شخصية مثلا، وإنما سارعوا للاستجابة لأمر رسول الله.
(3) روى البخاري في صحيحه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتْ الْحُمُرُ. فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتْ الْحُمُرُ. فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ). وهو في صحيح مسلم و لفظه: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُكِلَتْ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ أَوْ نَجِسٌ. قَالَ فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا). في فتح خيب أصابت الناس المجاعة فذبحوا الحمر الأهلية وطبخوها ليأكلوا منها فنهاهم النبي، على الرغم من الجوع والحاجة إلى الطعام، إلا أنهم كفئوا القدور بما فيهم، لم يقل أحدهم لماذا؟ هل حرمها النبي لأنها نجسة، أم لأنهم يحتاجون إليها في الركوب، لم يعرض أحد الأمر على عقله وهواه، وإنما سارعوا جميعا إلى تنفيذ أمر رسول الله.
(4) روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ: (كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا. قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ). والفضيخ نوع من الخمر يصنع من بعض أنواع التمر. تأمل كيف أنهم لم يبحثوا عن المنادي من هو؟ ولم يتقاعصوا لعل النبي يبيحها مرة أخرى، ولم ينتظروا حتى ينتهي ما عندهم من خمر، بل ولم يفكروا في بيعها.
(5) روى أبو داود بإسناد صحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذًى، وَقَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا). مسجد النبي كان حصباء، وكان من الممكن أن يدخل المصلي بحذائه ويصلي في حذائه ، ومع ذلك بمجرد أن رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلع نعليه ويصلوا قاموا بالاقتداء به فورا وهو لم يأمرهم بذلك، بل لمجرد أنه فعل قلدوه في فعله.
(6) روى أبو داود بإسناد حسن عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ). مسكتان تثنية مَسَكَة وهي السوار، ومن ذلك يتبين لنا أن مسارعة الصحابة لتنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن قاصرة على الرجال فقط، بل كانت الصحابيات الطاهرات المؤمنات يسارعن أيضا لطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(7) روى البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا). أزرهن جمع إزار وهي المُلاءة وهي الملحفة. وهذا مثال آخر يبين أن نساء الصحابة كن يسارعن إلى الاستجابة لأمر الله ولأمر رسول الله مثل الرجال تماما.
(Cool روى أبو داود بإسناد حسن عن أَبِى أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِى الطَّرِيقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ». فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ). تحققن الطريق أي تتوسطن الطريق، ازدحام في الطريق حدث بسببه اختلاط بين الرجال والنساء، بكلمة واحدة نظم النبي صلى الله عليه وسلم الأمر وفورا استجاب الجميع لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرجال لها منتصف الطريق والنساء لها حافة الطريق، ومن شدة استجابة النساء لأمر رسول الله كانت الواحدة منهن تلتصق بالجدار على حافة الطريق حتى تعلق ثيابها بالجدار.
(9) ومن المواقف التي تشهد بسرعة استجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وللقرآن الكريم ما حدث من طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ). بيرحاء حائط أو بستان بهذا الاسم. بخ كلمة تدل على تَعْظِيم الْأَمْر وَتَفْخِيمه. وهذه صورة أخرى من صور تفاعل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن ومع أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي جعل أبا طلحة يتنازل عن طيب خاطر ودون أن يطلب منه أحد عن أحب أمواله إليه.
(10) نختم بموقف الصديق رضي الله عنه من مسطح بن أثاثة، هذا الموقف الذي نستشهد به كثيرا لما فيه من عبر ودروس، روى البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} الْعَشْرَ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا). فعلى الرغم من أن مسطح وقع في عرض أم المؤمنين عائشة، إلا أن سرعة استجابة الصديق لكلام الله وصدقه في طلب مرضاة الله حتى دون أن يطلب منه ذلك مباشرة، هي التي جعلته يعفو ويصفح ويرد النفقة إلى مسطح.
إذا أردنا أن تكون لنا العزة والكرامة والسيادة في الدنيا، والفوز العظيم في الآخرة كما كان ذلك لصحابة رسول الله، علينا أن نعظم شعائر الله، وأوامر الله ، وسنة رسول الله، كما كان الصحابة يفعلون ذلك، فبذلك وحده فوز الدنيا والآخرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
014- سُرْعَةُ الاسْتِجَابَةِ لأمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: خطبة الجمعة-
انتقل الى: