منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 013- الإيلاء والطلاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: 013- الإيلاء والطلاق    الإثنين يناير 09, 2017 4:10 am

- الإيلاء والطلاق
نتابع دراستنا لبعض آيات الأحكام من سورة البقرة، قال تعالى: (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[البقرة 226-227]. قوله تعالى: "للذين يؤلون" "يؤلون" معناه يحلفون، آلى أي حلف، والمقصود هنا أن يحلف الرجل على أن لا يجامع زوجته فترة محددة، وكانوا في الجاهلية يحلف أحدهم ألا يطأ امرأته سنة أو سنتين أو العمر كله، يريد بذلك إضرارها وإيذائها فأراد الله عز وجل أن يرفع هذا الظلم الواقع على المرأة، فنزلت الآيات التي تعالج هذه المسألة: " لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ"، الذي حلف على مدة أقل من أربعة أشهر قال ابن عباس هذا ليس إيلاء حكمي، ولكن إذا حلف على مدة أكثر من أربعة أشهر، فلا يصح له هجرها أكثر من أربعة أشهر، فإذا مضت الأشهر الأربعة من اليوم الذي حلف فيه اليمين فهو أمام خيارين، إما أن ينصلح الحال وتكفي هذه العقوبة للمرأة ويعود الرجل عن يمينه ويصطلح مع امرأته " فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" فاؤوا أي رجعوا خلال هذه الأشهر الأربعة أو بعد انقضاء الأشهر الأربعة، رجعوا من اليمين إلى الوطء وكفر عن يمينه، فإن الله غفور رحيم يغفر لها إغضابها لزوجها حتى أوصلته إلى مرحلة يحلف ألا يطؤها، ويغفر له هجرانها، وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ العزيمة والعزم ما عقدت عليه نفسك من أمر أنك فاعله. والطلاق حل عقدة النكاح، وأصله الانطلاق، والطلاق: التخلية، يقال: نعجة طالق، أي مهملة قد تركت في المرعى لا قيد عليها ولا راعي، في قوله تعالى: "وإن عزموا الطلاق" دليل على أنها لا تطلق بمضي مدة أربعة أشهر، وأيضا قوله "سميع" يقتضي مسموعا بعد المضي. وعن سبب تخصيص أربعة أشهر بالذات فلحكمة يعلمها الله ، وقال بعض العلماء أن الأربعة الأشهر هي التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها، فالمرأة الطبيعية قد تصبر عن زوجها شهرين، ويقل صبرها في ثلاثة أشهر، وينفد صبرها في أربعة أشهر، هذا والله أعلم.
وبعد أن بينت الآيات حكم الإيلاء انتقلت لتبين لنا بعض أحكام الطلاق، يقول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا ، وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} [البقرة 228]. والمطلقات لفظ عموم، والمراد به الخصوص في المدخول بهن، وخرجت المطلقة قبل البناء بآية "الأحزاب": "فما لكم عليهن من عدة تعتدونها" [الأحزاب: 49]. وكذلك الحامل بقوله: "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" [الطلاق: 4]. والمقصود من الأقراء الاستبراء، بخلاف عدة الوفاة التي هي عبادة. وجعل الله عدة الصغيرة التي لم تحض والكبيرة التي قد يئست الشهور. قوله تعالى: "يتربصن" التربص الانتظار.
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وقروء جمع أقرؤ وأقراء، والواحد قُرء بضم القاف، أو "قَرء". واختلف العلماء في تعريف القرء وعلى هذا الأساس اختلفوا في تحديد مدة العِدَّة، فمنهم من جعل القرء اسما للحيض سماه بذلك، لاجتماع الدم في الرحم، وعلى هذا الأساس حينما تطلق المرأة فعليها أن تنتظر بعد هذه الطلقة أن تحيض ثلاث مرات، وبمجرد أن تنتهي الحيضة الثالثة تكون العِدَّة قد انتهت، ومنهم من جعله اسما للطهر لاجتماع الدم في البدن أثناء الطهر، معنى ذلك أنها تطلق وهي طاهرة، هذا الطهر يحسب، فلو حاضت بعدها بساعة لانتهى القرء الأول، ثم تحيض وتطهر طهرا ثانيا، ثم تحيض وتطهر طهرا ثالثا، بمجرد نزول أول نقطة دم بعد هذا الطهر الثالث انتهت عدتها، ومن العلماء من جعل القرء هو الانتقال من الطُهر إلى الحيض، وليس العكس لأن المرأة غالبا لا تحيض إذا حملت وهذا دليل على براءة الرحم. وهناك حديث يرويه الإمام مسلم في صحيحه ويستخرج العلماء منه أمران في غاية الأهمية، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ). في هذا الحديث استوقف العلماء أمران، الأمر الأول أن الطلاق السني هو ما كان في طهر لم يمس فيه الرجل زوجته، بمعنى أنها طهرت من الحيض، وبعد أن طهرت من الحيض طلقها قبل أن يجامعها في هذا الطهر، هذا هو الطلاق السُّنِّي، فإذا كان قد طلقها وهي حائض، فهذا الطلاق يسمى طلاق بِدعي، من العلماء من قال أن هذا الطلاق البدعي يقع، ويحسب طلاق ولكن صاحبه يأثم ، ولا تحسب هذه الحيضة التي تم فيها الطلاق من ضمن الحيضات الثلاث، وبعضهم قال أن هذا الطلاق البدعي لا يقع أصلا، أما إذا كان قد طلقها في طهر مسها فيه فالطلاق يقع، ولكنه أثم بذلك، واختلفوا هل ما بقي من هذا الطهر يحسب طهرا أم يلزم ثلاثة أطهر بعده والأرجح أنه يحسب.
وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ من الحيض، أو من الحمل، لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار ولا اطلاع إلا من جهة النساء جعل القول قولها إذا ادعت انقضاء العدة أو عدمها، وجعلهن مؤتمنات على ذلك، وكلمة المرأة في هذه الحالة يتوقف عليها أمور مهمة، فإذا قالت المطلقة: حضت، وهي لم تحض، ذهبت بحقه من الارتجاع، وإذا قالت: لم أحض، وهي قد حاضت، ألزمته من النفقة ما لم يلزمه فأضرت به، أو تقصد بكذبها في نفي الحيض ألا ترتجع حتى تنقضي العدة ويقطع الشرع حقه، وكذلك الحامل تكتم الحمل، لتقطع حقه من الارتجاع. قال قتادة: كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد."إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر" هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد تحريم الكتمان، أي فسبيل المؤمنات ألا يكتمن الحق.
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا "وبعولتهن" البعولة جمع البعل، وهو الزوج، سمي بعلا لعلوه على الزوجة بما قد ملكه من زوجيتها، ومنه قوله تعالى: "أتدعون بعلا" [الصافات: 125] أي ربا، لعلوه في الربوبية، قوله تعالى: "أحق بردهن" أي بمراجعتهن، فالمراجعة على ضربين: مراجعة في العدة، ومراجعة بعد العدة، وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولا بها تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها وإن كرهت المرأة، فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها وتصير أجنبية منه، لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء. وكل من راجع في العدة فإنه لا يلزمه شيء من أحكام النكاح غير الإشهاد على المراجعة فقط، وهذا إجماع من العلماء، لقوله تعالى: "فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ " [الطلاق: 2]. واختلفوا فيما يكون به الرجل مراجعا في العدة، بعض العلماء اشترط القول والإشهاد قبل أن يمسها، يأتي بالشهود ويقول لها أمام الشهود قد راجعتك، أو أرجعتك إلى عصمتي، ولو جامعها قبل ذلك لكان هذا الجماع فاسدا، وبعضهم قال بل أنه لو جامعها أو قبلها أو لمسها بشهوة فقد راجعها وعليه أن يشهد على مراجعتها.
واختلفوا هل له أن يدخل عليها ويرى شيئا من محاسنها، وهل تتزين له وتتشرف، فقال البعض: لا يخلو معها، ولا يدخل عليها إلا بإذن، ولا ينظر إليها إلا وعليها ثيابها، فهي محرمة على مطلقها حتى يراجع، ولا يراجع إلا بالكلام، وقال البعض: أنها تتزين له وتتطيب وتلبس الحلي وتتشرف لعله أن يراها فيحن إليها فتعود المياه إلى مجاريها، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق 1]. معنى هذا أن المطلقة طلقة رجعية تقضي العدة في بيت الزوجية لعل الله أن يحدث مراجعة بينهما.
إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا الرجل مندوب إلى المراجعة، ولكن إذا قصد الإصلاح بإصلاح حاله معها، وإزالة الوحشة بينهما، فأما إذا قصد الإضرار وتطويل العدة فمحرم، لقوله تعالى: "ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا" [البقرة: 231] ثم من فعل ذلك فالرجعة صحيحة، وإن ارتكب النهي وظلم نفسه.
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن، ولهذا قال ابن عباس: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وعنه أيضا: أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. وقيل: إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن. وقيل: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم، والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية.
وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ أي منزلة. فزيادة درجة الرجل بعقله وقوته على الإنفاق وبالدية والميراث والجهاد، ولا يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء، ولو لم يكن إلا أن المرأة خلقت من الرجل فهو أصلها، وله أن يمنعها من التصرف إلا بإذنه، فلا تصوم إلا بإذنه ولا تحج إلا معه. وقيل: الدرجة الصداق، وقيل: جواز الأدب. وعلى الجملة فدرجة تقتضي التفضيل، وتشعر بأن حق الزوج عليها أوجب من حقها عليه. وقال ابن عباس: (الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة، والتوسع للنساء في المال والخلق، أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه). وقيل: يحتمل أنها في حقوق النكاح، له رفع العقد دونها، وله أن يطلقها وذلك ليس لها، ويلزمها إجابته إلى الفراش، ولا يلزمه إجابتها. ولعل بعض المنادين بالمساواة بين الرجل والمرأة يقول لماذا تلزمها إجابته ولا تلزمه إجابتها، والجواب بسيط، لأن المرأة متلقية فباستطاعتها أن تقوم بدورها في أي وقت، ولكن الرجل هو الفاعل، فهو قد يحتاج إلى استعداد معين، قد يصيبه تعب أو عجز أو غير ذلك فلا يستطيع أن يقوم بدوره في وقت معين، ومع ذلك فمن باب إعطاء المرأة حقها فعليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجل فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره. ويتخذ زينة تسرها كالطيب والسواك وإزالة فضول الشعر والتطهير وقلم الأظفار وحسن الثياب وغيرها.
وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ عزيز أي منيع السلطان لا معترض عليه. "حكيم" أي عالم مصيب فيما يفعل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
013- الإيلاء والطلاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: خطبة الجمعة-
انتقل الى: