منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 008- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: 008- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ   الإثنين يناير 09, 2017 3:43 am

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
سورة البقرة يقال لها فسطاط القرآن، قاله لكثرة أحكامها ومواعظها، حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلمها بفقهها وما تحتوي عليه في اثنتي عشرة سنة، فقد نزلت سورة البقرة في المدينة بعد أن أصبح هناك مجتمعا إسلاميا يحتاج إلى تشريعات تضبطه، اخترت لكم من هذه الأحكام العديدة التي تحتوي عليها سورة البقرة مجموعة من الآيات التي تتكلم عن أحكام الأسرة في الإسلام، من خلالها سيكون لنا عدة لقاءات بمشيئة الله عز وجل حول بعض الأمور التي تتجدد الحاجة إلى تعلمها في زماننا هذا، مثل حكم الإيلاء ما هو وما أحكامه، الطلاق، أحكام الرضاعة، أحكام الإنفاق في الأسرة، حكم من مات عنها زوجها، أحكام الخطبة، وغير هذه الأمور مما ورد في آيات متتاليات من سورة البقرة، نبدأها اليوم بحكم يتعلق بالمرأة بالدرجة الأولى ولكن يجب تعلمه للرجال والنساء على حد سواء، ذلك الذي ورد في قول الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة 222]، كثيرا ما كان الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور دينهم حرصاً منهم على تعلم أمور الدين، وكان من ضمن ما سألوا عنه النبي صلى الله عليه وسلم سألوه كيف يتعاملون مع المرأة إذا حاضت، فتعلم أحكام الحيض أمر في غاية الأهمية للرجال والنساء على حد سواء لأنه يتوقف عليه أمور كثيرة، فالحائض لا تصوم ولا تصلي ولا تمس المصحف ولا تقرأ القرآن ويحرم على زوجها إتيانها وأمور أخرى تتعلق بالطلاق والعِدَّة، وكان سبب السؤال أن صحابة النبي حينما هاجروا إلى المدينة وكان في المدينة يهودا، فوجدوا أن المرأة اليهودية إذا حاضت لا يؤاكلها زوجها ولا يساكنها فلا يبيت معها في مكان واحد، فأنزل الله عز وجل آية الحيض في سورة البقرة "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ" وكلمة المحيض قد تعبر عن الحيض وقد تعبر عن زمن الحيض وقد تعبر عن مكان الحيض، فأجاب ربنا تبارك وتعالى على تساؤلات الصحابة قال: قُلْ هُوَ أَذًى، الأذى أي القذر، وقد يعبر به أيضا عن الضرر، فعبر عن المحيض بالأذى لأن إتيان المرأة في حالة الحيض يضر بالمرأة ويضر بالرجل، فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ أي في زمن الحيض أو في مكان الحيض، هذا الاعتزال ليس كاعتزال اليهود فلا يساكنوهن ولا يؤاكلوهن وإنما هو اعتزال مبين بعدم القرب الذي يقصد به الجماع أي لا تجامعوهن في هذه الفترة، حَتَّىَ يَطْهُرْنَ حتى تفيد الغاية، فلا يحل لكم جماعهن إلى أن يطهرن، والمقصود بالطهر ارتفاع الدم وانتهاء الحيض، وفي قراءة حتى يَطَّهَّرن أي حتي يغتسلن من الحيض. فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ هنا يأتي التأكيد على أن الرجل لا يجامع زوجته إلا بعد أن تغتسل من الحيض، ثم يبين ربنا تبارك وتعالى أنه جعل للجماع محل معين عند المرأة فجاء بالتحذير من الشذوذ عن هذا المحل فقال فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ أي في المكان الذي أمركم الله به، أو من حيث أمركم الله أي بطريق شرعي بالزواج وليس بالزنا والعياذ بالله، إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ الرجاعين إلى الله بالتوبة، الذين يتوبون عن الأفعال التي لا تليق وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ المتنزهين عن الفواحش والخبث والقاذورات.
{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة 223]. الحرث بذر الحب في الأرض، والحرث يطلق على الزرع، شبه الله عز وجل المرأة بالأرض، وشبه نطفة الرجل بالبذرة وكأنك تزرع، وعليك أن تبذر النبات في الأرض التي تنبت، وهذا تأكيد آخر على أن المرأة يجب أن تؤتى في المحل الذي خلقه الله لذلك، فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وأنى لفظ عام يشمل كل شيء يشمل المكان والزمان والكيفية، سواء كان الجماع ليلا أو نهارا، سفرا أو حضرا، أيا كانت كيفية هذا الجماع، المهم أن يكون في المحل المخصص لذلك، وقدموا لأنفسكم أي قدموا العمل الصالح والحسنات التي تبقى لكم عند الله، أو قدموا لأنفسكم الولد فلا تسفحوا المني سفحا، بل على الشاب أن يغف نفسه بالزواج طالما أمكنه ذلك، وأن يقصد بذلك النسل وابتغاء الولد، أو قدموا لأنفسكم يقصد بها التسمية عند الجماع، روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا).
بعض الأحكام نتعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحكم الأول أن الحائض وإن كان لا يجوز لها الصلاة أو قراء القرآن أو دخول المسجد أو غير ذلك، إلا أنها في ذاتها ليست نجس، بل النجاسة فيها فقط في الموضع الذي قال فيه ربنا تبارك وتعالى قل هو أذى، روى البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا حَائِضٌ). بل وفي الصحيح أيضا أن النبي وهو معتكف في السجد كان يدخل رأسه في حجرة عائشة فتغسل له رأسه وترجله وهي حائض، ومن أكبر الأدلة على ذلك ما ورد في الصحيح من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن وهو متكئ في حجر عائشة وهي حائض، روى الإمام البخاري في صحيحه عن عَائِشَةَ (أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَّكِئُ فِى حَجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ). إذا طالما أنها في بدنها لا توجد نجاسة وفي ثيابها لا توجد نجاسة وأن محترزة من الدم الخارج، فلا حرج من كل هذا.
من الأحكام التي نتعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه يجوز أن ينام الرجل في نفس الفراش الذي تنام فيه زوجته الحائض ولا حرج في ذلك، روى البخاري في صحيحه عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: (بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَجِعَةً فِى خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى قَالَ « أَنُفِسْتِ » . قُلْتُ نَعَمْ . فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ). الخميصة : كساء أسود مربع له علمان فى طرفيه من صوف وغيره، الخميلة : القطيفة البيضاء من الصوف، انسللت أي أنها ذهبت في خفية، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى وكأنه يستحب للمرأة أن تجعل لها ثياب مخصوصة ترتديها عند الحيض حتى إذا رأى الزوج زوجته وعليها هذه الثياب يعلم أنها حائض فلا يطلبها لنفسه، وعلى الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها حائض إلا أنه نام معها في فراش واحد وتحت لحاف واحد، بل أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أنه يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته الحائض ولكن بشرط وجود حائل يحول دون الجماع، روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِى فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَمْلِكُ إِرْبَهُ). المقصود بالمباشرة هنا التقاء البشرتين وليس الجماع، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ أي تشد المئزر بمعنى أنه عند الحيض يحرم على الرجل أن يجامع زوجته، ولكنه يجوز له أن يأمرها فتغطي ما بين السرة والركبة بحائل سميك يمنع وصول حرارة البدن عند التلاصق، أما ما عدا ذلك من أجزاء البدن فيجوز له الاستمتاع به. وتعلق أم المؤمنين عائشة على الأمر فتقول: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ الإرب هو العرض ويكنى به عن الشهوة والرغبة، أي أنه لا يوجد إنسان يملك التحكم في شهوته ورغبته كرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه سلم يستطيع أن يعتزل المرأة الحائض تماماً خاصة وأنه كانت لديه أكثر من زوجة، ومع ذلك كان النبي يفعل ذلك عند حيض زوجته ليعلم الناس أن ذلك مباح ولا شيء فيه.
من الأحكام المتعلقة بالحيض أيضا ما يسمى بالاستحاضة، روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم – فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : « لاَ ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِى الصَّلاَةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّى ، ثُمَّ تَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلاَةٍ ، حَتَّى يَجِىءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ». الاستحاضة هي استمرار نزول الدم من المرأة في غير أيامها المعتادة، أي أنها جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، فماذا تفعل المرأة في هذه الحالة، هل تترك الصلاة كما تتركها لو كانت حائضا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يفرق لنا بين الحيض وبين الاستحاضة، الحيض يحدث عندما تنزل بويضة من المرأة دون أن تخصب ودون أن يحدث تلقيح ودون أن يحدث حمل، في هذه الحالة جدار الرحم يكون قد تكون عليه غشاء رقيق مستعد لاستقبال البويضة المخصبة، فلما لم يحدث تخصيب وتنزل البويضة يتقطع هذا الغشاء الرقيق وينزل في دم الحيض، أما الاستحاضة فالأمر يختلف تماما، الاستحاضة عبارة عن أن هناك عرق في جدار الرحم ينزف ، فالأمر ليس له علاقة بالمشيمة ولا بالحيض، إذا حدثت هذه الاستحاضة ماذا تفعل المرأة؟ هي تعلم مدة حيضتها العادية في الأحوال المعتادة، فتقدر هذه المدة ، وخلال هذه المدة تتوقف تماما عن الصلاة إذ أنها في حالة حيض، فإذا انتهت هذه المدة المعتادة، تعتبر أن هذا الدم النازل دم استحاضة، فتغتسل غسلها من الحيض لأن فترة الحيض انتهت، وتبدأ في الصلاة ولكن بوضوء المعذور، ويكون ذلك أنه إذا دخل وقت الصلاة، ولا يجوز وضوءها إلا بعد دخول الوقت، تغسل المحل وتطهره ثم تضع حائلا نظيفا لمن وصول الدم الخارج إلى الملابس، ثم تتوضأ، وتصلي الفرض وما يتبعه من نوافل فقط، كل فرض تفعل فيه هذا الأمر سواء نزل منها شيء أو لم ينزل، إلى أن يرتفع الدم تماما.
روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: « خُذِى فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِى بِهَا » . قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: «تَطَهَّرِى بِهَا» قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِى» . فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَىَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. الفرصة القطعة من القطن أو الصوف أو القماش عليها مسك أو طيب، المرأة لم تفهم ماذا تفعل بهذه القطعة والنبي يستحي من التوضيح أكثر، فجذبتها السيدة عائشة إليها وأفهمتها، قالت لها امسحي بها مكان الفرج ومكان خروج الدم حتى يزيل هذا الطيب الرائحة الكريهة المتبقية من الحيض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
008- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: خطبة الجمعة-
انتقل الى: