منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 صحبة القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: صحبة القرآن   الثلاثاء نوفمبر 01, 2016 4:14 am

صحبة القرآن
انتهى شهر رمضان ولم يتبق منه إلا ساعات معدودة، ولكن لابد وأن يكون رمضان قد ترك في نفسك أثرا ما، ولابد وأن يكون قد أكسبك ميزة جديدة، من ضمن الخصائص التي نكتسبها في رمضان ونريد أن تستمر بعد رمضان هي علاقة المسلم بالقرآن، فرمضان شهر القرآن، والكثيرون منا يحرصون على ختم القرآن في رمضان، ولكن للأسف بعد انتهاء رمضان غالبا ما تعود المصاحف إلى أماكنها القديمة بعيدا عن متناول الأيدي وتنقطع الصلة بيننا وبين كتاب الله عز وجل وهذا ما لا نحب أن يحدث، لذلك أردت أن أعيش معكم لقاء تحت عنوان في صحبة القرآن.
بداية تعالى لنستمع كيف وصف الله عز وجل القرآن، يقول الله عز وجل: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر 23]. وصف ربنا تبارك وتعالى القرآن بأنه أحسن الحديث، (1) إذا كان الكلام يقاس بمحتواه فخير الكلام هو القرآن الكريم إذ أن القرآن يحتوي على القصص القرآني الذي يستلهم منه العبر والدروس، ويحتوي على الأحكام الشرعية التي يتعرف الإنسان من خلالها على الحلال والحرام، ويتعرف بها على كيفية عبادة الله عز وجل بطريقة صحيحة ترضيه عز وجل، والقرآن يحتوي على العقيدة الحقة عقيدة التوحيد، ويحتوي على الحقائق الكونية التي تغيب عن الإنسان ولا يعرفها إلا من القرآن، ويحتوي الغيبيات مما هو حقائق لا يستطيع الإنسان أن يدركها بحواسه كالجن والملائكة والجنة والنار ، ويحتوي على المعاملات التي تحافظ على حقوق الناس، ويحتوي على الأحوال الشخصية التي تضبط نظام الأسرة والمجتمع، فهل هناك محتوى أحسن من هذا المحتوى، (2) وإذا كان الكلام يقاس بصدق قائله فهل هناك أصدق من الله {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا}[النساء 87]، (3) وإذا كان الكلام يقاس ببلاغته وفصاحته فهل هناك أبلغ ولا أفصح من القرآن الذي جاء به ربنا تبارك وتعالى متحدياً بلاغة وفصاحة العرب، (4) وإذا كان الكلام يقاس على قدر قائله فهل هناك أعظم من الله عز وجل حتى تهتم بكلامه، فأحسن الحديث هو القرآن كلام الله.
(متشابها) يشبه بعضه بعضا في النظم وغيره، ولا تتعارض آياته بعضها مع بعض، (مثاني) ثني فيه الوعد والوعيد وغيرهما (تقشعر منه) ترتعد عند ذكر وعيده وآيات العذاب (جلود الذين يخشون) يخافون (ربهم ثم تلين) تطمئن (جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) عند ذكر وعده وآيات الرحمة (ذلك) أي الكتاب (هدى الله يهدي به من يشاء) إذا إلى جانب أن القرآن أحسن كلام تستمع إليه وتقرأه فإن له مهمة أخرى من أعظم المهام وهي أنه سبيل الهداية يخرج الله من يشاء من ظلمات الجهل والعصيان إلى أنوار المعرفة والطاعة والرضوان، يقول الله عز وجل: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء 9]. ولذلك نجد أن الله عز وجل لم يطالبنا بقراءة القرآن فقط بل أنه طالبنا بأن نتعامل مع القرآن من خلال ثلاثة محاور: المحور الأول: القراءة، يقول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر 29 ، 30]. فهذه الآية تبين فضيلة قراءة القرآن وأن صاحبها مأجور على ذلك من الله عز وجل. المحور الثاني: التدبر والفهم، فنحن مطالبون بدراسة القرآن وتفهم معانيه، يقول الله عز وجل: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص 29]. المحور الثالث: العمل بما جاء فيه، يقول الله عز وجل: {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام 155]. وكأن الله عز وجل يريد منا أن نتعامل مع القرآن على أنه رسالته إلى خلقه، تخيل لو أن شخصًا مهمًا أرسل إليك رسالة، كيف ستتعامل معها؟ أولا ستقرؤها، ثم تعيد قراءتها عدة مرات وتتأمل في كلماتها كلمة كلمة حتى تستوعب معانيها تماما، ثم ستبدأ في تنفيذ ما جاء بها حرفا حرفا، فكيف إذا وصلتك رسالة من رب العالمين جل وعلا؟.
تعالوا بنا الآن لنتجول قليلا في رحاب سنة النبي صلى الله عليه وسلم لنستمع إلى بعض أحاديثه وهو يحدثنا عن القرآن وفضل القرآن، أول ما يستوقفنا حديث يبين لنا جانبا مما يحدث حولك إذا جلست لتقرأ كلام الله عز وجل، روى البخاري وسلم في صحيحيهما عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ: (بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتْ الْفَرَسُ أَيْ وَثَبَتَ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتْ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ وَالضَّمِير لِوَلَدِهِ أَيْ اِجْتَرَّ وَلَده مِنْ الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ حَتَّى لَا تَطَأهُ الْفَرَس رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، الكلام فيه اختصار سيأتي ذكره والتقدير "رَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَإِذَا هُوَ بِمِثْلِ الظُّلَّة فِيهَا أَمْثَال الْمَصَابِيح عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاء حَتَّى مَا يَرَاهَا" فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ. قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ: وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ). إذا أخي الحبيب هذا هو الجو الذي يكون فيه قارئ القرآن، ملائكة وسكينة ورحمات، سواء كان منفردا، أو كانوا جماعة قد اجتمعوا لقراءة القرآن، روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ».
وفي فضل القرآن وتلاوة القرآن والتمسك بالقرآن روى الحاكم وصححه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَةِ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ ، وَالشَّافِعُ النَافِعُ ، عِصْمَةٌ لِمَنْ يَتَمَسَّكُ بِهِ ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمَ ، وَلا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَلا يَخْلُقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ ، أَتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، أَمَا إِنِّي لا أَقُولُ أَلِفٌ وَلامٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ عَشْرًا ، وَلامٌ عَشْرًا).
نعم القرآن رسالة الله إلى خلقه، وهو منهج رباني يحتاج للتطبيق، وهو كتاب يتقرب إلى الله بتلاوته، إلى جانب ذلك كله القرآن شفاء، يقول الله عز وجل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء 82]. اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين: أحدهما: أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى، يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [يونس 57]، الثاني: شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقي والتعوذ ونحوه. روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ أَيْ طَلَبُوا مِنْهُمْ الضِّيَافَة فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، وَاللَّدْغ اللَّسْع ، وَاللَّدْغ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث هُوَ ضَرْب ذَات الْحُمَّة مِنْ حَيَّة أَوْ عَقْرَب وَغَيْرهمَا فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، مِنْ السَّعْي أَيْ طَلَبُوا لَهُ مَا يُدَاوِيه أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَة أَنْ يُتَدَاوَى بِهِ مِنْ لَدْغَة الْعَقْرَب، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، أي تعطونا عطاء فَصَالَحُوهُمْ أَيْ وَافِقُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَرَأَ الْفَاتِحَة، وفِي رِوَايَة أَنَّهُ قرأها سَبْع مَرَّات فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ أُقِيم بِسُرْعَةٍ كأنه كان مربوطا بحبل وفككته فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ أَيْ عِلَّة وسميت كذلك لأنها تقلب صاحبها على جنبه قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). وروى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا). فالقرآن شفاء للقلوب وشفاء للأبدان.
روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن طَلْحَة بْن مُصَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا، فهم السؤال على أنه وصية بالخلافة فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ فهم أن السؤال عام قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ). فالقرآن هو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فيروي لنا الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
صحبة القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: القرآن والسنة-
انتقل الى: