منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المنهج الوسطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: المنهج الوسطي   الإثنين أكتوبر 31, 2016 2:56 am


المنهج الوسطي:
وفي زماننا المعاصر ، نجد أن هناك عدة دعوات ظهرت تحاول أن تحدث نوعًا من التوافق بين المنهجين لتعود بهما إلى روح الإسلام الأولى، فمثلا نجد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، الذي اتخذ القرآن منهجا لا يختلف عليه أحد من أهل القبلة، حاول أن يجمع القلوب حول مائدة الرحمن أيا كانت اتجاهاتهم بلا عصبية ولا فرقة ولا تحيز ولا تمذهب، ومنهم فضيلة الشيخ ياسين رشدي رئيس مجلس إدارة جمعية المواساة الإسلامية بالإسكندرية رحمه الله، الذي اتخذ من كتاب الله شرحًا وتجويدًا ومن أصح كتب الحديث صحيح الإمام البخاري منهجا لتتجمع حوله قلوب الجميع صوفية كانوا أو سلفية، وفضيلة الشيخ محمود خطاب السبكي مؤسس الجمعية الشرعية، وغيرهم كثير، وبحمد الله وفقنا الله إلى أن ننهل من مشاربهم جميعا مشافهة أو غوصا في مؤلفاتهم، وأن نسير على منهجهم الوسطي لنبذ الخلافات والفرقة والتشتت المنهجي، فمنهجنا بحمد الله يأخذ من كل فريق محاسنه ويدع عنه المساوئ والبدع والمستحدثات حتى يطمئن قلب السالك أنه على أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ميزانه القرآن والسنة، فما خالف القرآن والسنة ضربنا به عرض الحائط.
ولأننا من هؤلاء الذين عانوا من مثل هذا التشتت المنهجي فقد اخترنا لأنفسنا هذا المنهج الوسطي. فعن طريق دراسة سنة رسول الله يتعرف الإنسان على ما هو مطلوب منه ، يتعرف على آفات النفوس وكيفية علاجها ، يتعرف على العبادات اللازمة وكيفية أدائها، فهو يبصر بعين قلبه النموذج المحمدي في السلوك إلى الله. وعن طريق صحبة الإخوان في الطريق إلى الله يكتسب السالك عدة أمور ، منها أنه سيقف على آفات نفسه وقد بين الإمام الغزالي رحمه الله في كتابه إحياء علوم الدين أن طرق معرفة آفات النفس أربعة:
1- أن يجلس بين يدي شيخ بصير بعيوب النفس، وقد عز في هذا الزمان وجوده.
2- أن يطلب صديقًا صدوقًا بصيرًا متدينا فيجعله رقيبا على نفسه .
3- أن يعرف عيوب نفسه من ألسنة أعدائه فإن عين السخط تبدي المساويا .
4- أن يخالط الناس فما رآه فيهم مذموما فيطالب نفسه به وينسبه لنفسه فالمؤمن مرآة أخيه .
فإذا كان هناك ود ومحبة وأخوة وصلة وصدق تربط بين الإخوان سيستطيع كل منهم أن يتعرف على عيوبه من خلال إخوانه، ولعلاج هذه العيوب يرجى الاطلاع على كتاب إحياء علوم الدين الجزء الثالث ، كذلك ففي صحبة الإخوان علو الهمة في ترك المنكرات والإقبال على الطاعات، والأنس من وحشة المبتدئين.
وأما التوجيه والإرشاد فيتحصل من عدة مصادر : المصدر الأول : كتاب الله وسنة نبيه، فإذا أقبل السالك على كتاب الله وسنة نبيه اكتسب من العلم نورًا يقشع عنه ظلمات الجهل ، كالسيل ينزل على الوادي فيحمل الزبد بعيدًا ولا يبقى في الأرض إلا ما ينفع الناس، "أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ" (الرعد 17) ، وبكتاب الله وسنة نبيه يقترب السالك من المثل العليا حيث أن رسول الله هو الصورة البشرية الكاملة من القرآن، هو ترجمة القرآن على صورة سلوك، فعلى قدر قربك من هذه الصورة المحمدية يكون قربك من الله.
المصدر الثاني : الإخوان في الطريق، ممن هم أهل لهذا الأمر علمًا وسلوكًا وورعًا وتقوى وقدرةً على التوجيه والإرشاد، ويظهر ذلك في سلوك صحابة رسول الله حيث كان الواحد منهم يستشير أخاه في أمور الدين والدنيا.
المصدر الثالث: المشايخ الربانيون والعلماء الأطهار من الذين جعلوا من كتاب الله عز وجل منهاجًا، ومن سنة رسول الله نبراسًا.
أما الرؤى المنامية فهو أمر لا يُعَوَّل عليه في الأحكام الشرعية، وإنما قد تستمد منه بعض التوجيهات والإرشادات السلوكية فيما لا يتعارض مع شرع الله، خاصة إذا كان التوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم، وليس الأمر غريبًا ولا مبتدعًا، روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ). وقد روى الإمامان في صحيحيهما عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْذِبُ).
وإذا كان أهل التصوف يعتقدون أنه لابد للسالك من شيخ يقلده ويسير على نهجه ويتَرَسَّم خطاه، فأصحاب الهمم العالية لم يرضوا بغير رسول الله إمامًا ورفيقًا، فأيهما أفضل: من شرب من النبع الأول فصفا شرابه ونفع الله بعلومه الناس، أم من انحط للري من الأنهار والمساقي فبعد عنه الساقي وتغير عليه الماء من كثرة ما مر عليه في السبل والطرقات؟. وعليه فإنني ألخص منهجي في أنه العمل حتى نصل إلى: " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" من خلال "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
المنهج الوسطي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: الطريق إلى الله-
انتقل الى: