منتدى الأستاذ : أيمن عرفان

منتدى إسلامي تربوي ثقافي شامل يناقش القضايا الدينية والتربوية المختلفة ، ويجمع خطب ودروس ومقالات الأستاذ: أيمن عرفان.
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 ذم الفرقة والعصبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: ذم الفرقة والعصبية   الإثنين أكتوبر 31, 2016 2:30 am

عندما نتأمل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أن الدين الإسلامي قد دعا إلى توحيد الكلمة والتجمع على الخير فنجد فضيلة صلاة الجماعة، وفضيلة الاجتماع على ذكر الله، ووجوب صلاة الجمعة بشروطها، وفضيلة التعاون على البر والتقوى، وغير ذلك كثير. وعلى الجانب الآخر نجد ذم الفرقة وتبشيع الدعوة إليها كقوله تعالى: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"(آل عمران 103). وقوله عز وجل: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ"(الأنعام 159). وفي السنة النبوية العديد من هذه الأمثلة.
   ولذلك فنحن لدينا مبدأً عامّاً وهو أننا لسنا مع كل ما يؤدي إلى فرقة المسلمين وتشتت كلمتهم وإثارة الشحناء والبغضاء بينهم. في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما فعله النبي هو أن بدأ بإلغاء ما يبذر بذور الفرقة بين المسلمين، فوحد بين المهاجرين والأنصار وآخى بينهم، ووحد بين الأوس والخزرج، وتسمى الجميع باسم "المسلمون"، نعم كانت هناك مسميات فرعية كاستخدام كلمة "بدري" لمن شهد بدراً، وأهل الصفة، وأهل البيعة، ولكنها لم تكن مناهج منفصلة ولم تكن في يوم من الأيام سبباً في الفرقة بين المسلمين.
   أما عن المذاهب الفقهية فحينما ظهرت المذاهب الفقهية كانت للتوسعة على المسلمين ولا يزال أئمة المذاهب الفقهية مشاعل هداية تنير للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وتبين لهم أحكام دينهم، ربما كانت بينهم خلافات اجتهادية في بعض المسائل الفرعية ومع ذلك لم نسمع في يوم من الأيام أن أحدهم كان يتعصب لرأيه ومذهبه بل كان الحق بغيتهم وكان أحدهم ينصح تلامذته بأنهم إذا وجدوا التعارض بين مذهبه وبين الحديث الصحيح عن رسول الله فليضربوا بمذهبه عرض الحائط ويتبعوا قول رسول الله، إذاً لم يكن التعصب الأعمى في يوم من الأيام منهجاً لهؤلاء الأئمة الأعلام، وإنما نشأت بعض أشكال من هذا التعصب المذهبي في قلة من طلبة العلم الذين جهلوا منهج شيوخهم في الحيادية والبحث عن الحقيقة.
   ومع ذلك فإن هذا التعصب المذهبي الفقهي يكاد يكون قد اختفى تقريباً في هذه الأيام، وظهر بدلاً منه تعصب فكري، والتعصب دائماً وأبداً هو الغمامة التي تعمي الأعين عن الحقيقة، فإذا بك تجد على الساحة الدينية العديد من الفرق والطوائف والجماعات، بعضها على الجادة وبعضها دون المستوى، ولا شك أن الكمال المطلق لا يوجد في واحدة من هذه الجماعات، فكل واحدة منها لها مميزاتها ولها عيوبها، حتى وإن كانت هذه الجماعة تستمد مبادئها من منهج الله فلابد وأن تكون أهدافها ومناهجها وطبيعة العلاقات والسلوكيات التي تحكم أبناءها هي من وضع المؤسسين لهذه الجماعة وبالتالي يدخل فيها احتمال الصواب والخطأ البشري. ولا يمكن بحال من الأحوال اعتبار هذه الجماعة أو تلك هي الممثل الأوحد لدين الله على الأرض. وعلى ذلك فإننا نعلن مبدأنا المتعلق بالفرق والطوائف الموجودة على الساحة الآن: نحن نحب ونساعد كل من يخدم دين الله بإخلاص، أيا كان انتماؤه طالما كان عمله ذلك في إطار وحدود الشرع والقانون. وفي الوقت نفسه نحن لا نرضى عن البدع والمنكرات والفرقة والتشتت والشعارات الجوفاء والانقسامات أياً كان أصحابها. كما أننا لا نرفع شعاراً ولا ندعو لجماعة أو فرقة من الفرق ولا نتعصب لمذهب فقهي أو فكري أو حزبي. وإنما دعوتنا لله ولطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجماعتنا هي جماعة المسلمين، فالمسلمون جميعاً إخوة، فإن رأيت أخاك على طاعة فأعنه عليها واستفد من علمه ومنهجه وفكره، وإن رأيته على معصية أو على غير الجادة فانصحه بالحكمة والموعظة الحسنة وادع الله عز وجل له بالهداية، ولا تجعل من اللافتة التي يحملها ومن انتمائه الفكري سبباً لعدائه على طول الخط ولا سبباً لتقليده ومناصرته على طول الخط ، فكلٌ يُؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3erfan.ibda3.org
 
ذم الفرقة والعصبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ : أيمن عرفان :: خطب ودروس الأستاذ أيمن عرفان :: الطريق إلى الله-
انتقل الى: